طالب خان
32
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
قال : لا أدري إلّا ان المشركين قد رموه بالحجارة ، وما أدري أحي هو أم ميت . فأعطني شيئا فيه ماء ، وخذي معك شيئا من هيس ( وهو تمر يخلط بسمن فيعجن شديدا ثم يخرج منه نواه ) ، وإنطلقي بنا نلتمس رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فانا نجده جائعا عطشانا . فمضى حتى جاء الجبل وخديجة معه . فقال علي : يا خديجة إستبطني « 1 » الوادي حتى أستظهره « 2 » . فجعل ينادي : يا محمداه . . يا رسول اللّه ؛ نفسي لك الفداء في أي واد أنت ملقى ؟ وجعلت خديجة تنادي : من أحس لي النبي المصطفى . . من أحس لي النبي المرتضى . . من أحس لي المطرود في اللّه . . من أحس لي أبا القاسم ؟ في تلك اللحظات التي كان يعاني فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم التعب والارهاق بسبب إضطهاده من قبل قومه وإلحاق الأذى به . . نزل عليه جبرئيل عليه السّلام ، فنظر إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وبكى وقال : ما ترى ما صنع بي قومي ؟ كذّبوني وطردوني وخرجوا عليّ ! ! فقال : يا محمد ؛ ناولني يدك . فأخذ يده فأقعده على الجبل ثم أخرج من تحت جناحه درنوكا ( وهو نوع من عباءة لها خمل ) من درانيك الجنّة منسوجا بالدرّ والياقوت ، وبسطه حتى جلّل به جبال تهامة ، ثم أخذ بيد رسول اللّه حتى أقعده عليها . ثم قال جبرئيل : يا محمد أتريد أن تعلم كرامتك على اللّه ؟ قال : نعم . . قال : فادع إلى تلك الشجرة تجبك .
--> ( 1 ) أي ادخلي أنت في بطن الوادي . ( 2 ) أي حتى أعلو أنا ظهر الوادي .